القرطبي
279
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
جابر بن عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج معه فأذن له . وأخبرهم تعالى أن الاجر العظيم قد تحصل لهم بهذه القفلة . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنها غزوة ) . هذا تفسير الجمهور لهذه الآية . وشذ مجاهد وعكرمة رحمهما الله تعالى فقالا : إن هذه الآية من قوله : " الذين قال لهم الناس - إلى قوله : - عظيم " [ آل عمران : 173 - 174 ] إنما نزلت في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر الصغرى . وذلك أنه خرج لميعاد أبي سفيان في أحد ، إذ قال : موعدنا بدر من العام المقبل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قولوا نعم ) فخرج النبي صلى الله عليه وسلم قبل بدر ، وكان بها سوق عظيم ، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه دراهم ، وقرب من بدر فجاءه نعيم بن مسعود الأشجعي ، فأخبره أن قريشا قد اجتمعت وأقبلت لحربه هي ومن انضاف إليها ، فأشفق المسلمون من ذلك ، لكنهم قالوا : " حسبنا الله ونعم الوكيل " فصمموا ( 1 ) حتى أتوا بدرا فلم يجدوا أحدا ، ووجدوا السوق فاشتروا بدراهمهم أدما وتجارة ، وانقلبوا ولم يلقوا كيدا ، وربحوا في تجارتهم ، فلذلك قول تعالى : " فانقلبوا بنعمة من الله وفضل " أي وفضل في تلك التجارات . والله أعلم . قوله تعالى : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ( 173 ) اختلف في قوله تعالى : ( الذين قال لهم الناس ) فقال مجاهد ومقاتل وعكرمة والكلبي : هو نعيم بن مسعود الأشجعي . واللفظ عام ومعناه خاص ، كقوله : " أم يحسدون الناس " [ النساء : 54 ] ( 2 ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم . السدي : هو أعرابي جعل له جعل على ذلك . وقال ابن إسحاق وجماعة : يريد الناس ركب عبد القيس ، مروا بأبي سفيان فدسهم إلى المسلمين ليثبطوهم . وقيل : الناس هنا المنافقون . قال السدي : لما تجهز النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للمسير إلى بدر الصغرى لميعاد أبي سفيان أتاهم المنافقون وقالوا : نحن أصحابكم الذين
--> ( 1 ) صمم في السير وغيره : مضى . ( 2 ) راجع ج 5 ص 250 .